ابو سهل عيسى المسيحي

96

المائة في الطب

واحد وتحس أيضا كذلك بمعنى انا لو تركنا شيئا من الحار والبارد والرطب واليابس بالفعل بمقدار متساو احسسناه ووجدناه مثل جلدة باطن الكف ، ومتى قيست إلى أرطب ما في البدن كالدماغ وايبس ما فيه كالعطم وأسخن ما فيه كالقلب وأبرد ما فيه كالعصب وجدت متوسطة فيما بينهما ، وانما جعلت كذلك ليكون دستورا في ادراك الملموسات كلها لأنها إذا كانت معتدلة أدركت المعتدل لأنه مثلها وأدركت المنحرفات لأنها تخالفها والمنحرفات لا نهاية لها والمتوسط واحد ، وانما تعرف جميع المنحرفات بالقياس إلى المتوسط فينظركم زوالاتها منه فاذن ينبغي ان يجعل جلدة باطن الكف دستورا في ادراك مزاجات الاعضآء المتشابهة الاجزآء ، فمتى وجدنا باللمس عضوا أرطب من جلدة باطن الكف سميناه رطبا ، ومتى وجدناه ايبس سميناه يابسا ، ومتى وجدناه أسخن سميناه حارا ، ومتى وجدناه أبرد سميناه باردا ، وإذا قيس ما في البدن من الاعضآء الحارة بالفعل إلى / جلد الراحة وجد القلب أسخن منها ، وذلك لأنه معدن الحرارة الغريزية والدم ، ثم من بعده الدم لان الدم أيضا يكتسب الحرارة من القلب ، ثم من بعد الدم الكبد فلانه وان كانت الكبد هي المولدة للدم فان الدم يكتسب فضل حرارة عند مصيره إلى القلب ، ثم من بعد الكبد اللحم لان اللحم يكاد ( ان ) « 1 » يكون دما منعقدا ولكن لمكان ما يخالطه من الليف الذي فيه صار أقل حرارة من الدم ، ومن بعد اللحم في الحرارة مما قد قارب الاعتدال وصار نظيرا لجلده الكف طبقات العروق الضوارب وغير الضوارب والجلد المكتشف لجميع البدن فان هذا له مشاركة مع الدم ، واما طبقات العروق الضوارب وغير الضوارب فإنها وان كانت باردة في طبعها فان لها شركة

--> ( 1 ) زائدة في علي كدة .